الشيخ محمد رشيد رضا
232
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فيها كل عام ألوف كثيرة من الناس ، وقد جاء هذا الاسم بصيغة الجمع وقيل إنه جمع وضع لمفرد كاذرعات وهو مرتجل ، وذكروا وجوها للتسمية أحسنها انه يتعرف فيه الناس إلى ربهم بالعبادة ، أو انه يشعر بتعارف الناس فيه ، وعرفة اسم لليوم الذي يقف فيه الحجاج بعرفات ، وهو تاسع ذي الحجة واطلق أيضا على المكان في كلامهم ولعرفات أربعة حدود حد إلى جادة طريق المشرق ، والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء ارضها ، والثالث إلى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة ، والرابع وادي عرنة ( بضم ففتح ) وليست عرنة ولا نمرة ( بفتح فكسر ) من عرفات . والوقوف بعرفات أعظم أركان الحج وكلها موقف . والمشعر الحرام جبل المزدلفة يقف عليه الامام ويسمى قزح ( بضم ففتح ) وسمي مشعرا لأنه معلم للعبادة ، ووصف بالحرام لحرمته وقيل هو المزدلفة كلها من مأزمي عرفات إلى وادي محسر ( بكسر السين المهملة المشددة ) وليس هو من مزدلفة ولا من منى بل هو مسيل ماء بينهما في الأصل ، وقد استوت ارضه الآن أو هو من منى والمعنى انه يطلب من الحاج إذا دفع من عرفات إلى المزدلفة ان يذكر اللّه عند المشعر الحرام فيها بالدعاء والتكبير والتهليل والتلبية ، وقيل بصلاة العشائين جمعا ، وليس هو المتبادر بل قالوه لينطبق على قولهم الامر للوجوب مع قولهم ان الذكر هناك غير واجب . ( وأقول ) الظاهر أنه واجب للآية وفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بيان المناسك مع قول ه « خذوا عني مناسككم » ا و « لتأخذوا عني مناسككم فاني لا أدري لا أحج بعد حجتي هذه » هذا لفظ مسلم في صحيحه من حديث جابر ( رض ) وهو كقول ه « صلوا كما رأيتموني أصلي » فكل ما التزمه صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاته ونسكه فهو واجب مبين لما أجمل في كتاب اللّه واما المسنون من أعماله فما لم يلتزمه وما صحت فيه الرخصة عنه كقول ه « وقفت هنا وعرفة كلها موقف ومنى كلها منحر » وفي حديثه عنده أيضا « ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصوا ( أي ناقته المجذوعة